أرى أن النقاش حول المدينة يبدأ أحيانا من السؤال الخطأ: كيف نعبرها أسرع؟ ربما نحتاج أيضا إلى سؤال كيف نعيش الطريق براحة وكرامة. فالشارع ليس ممرا بين نقطتين فقط، بل مكان لقاء وانتظار وشراء وملاحظة. وحين يضطر الماشي إلى مراقبة كل خطوة خوفا من عائق أو انقطاع، يخسر جزءا من حقه في استعمال المدينة بصورة عادية، حتى لو بدت حركة المركبات منظمة من بعيد.
لا يعني هذا الرأي تجاهل حاجات النقل أو العمل، بل رفض وضعها في تعارض دائم مع المشي. فالرصيف المتصل والمعبر الواضح والإرشاد المفهوم تخدم الرحلة الجماعية أيضا، لأن معظم الناس يمشون في بدايتها أو نهايتها. كما أن الراحة لا تتطلب دائما مشروعا ضخما؛ قد تبدأ بصيانة منتظمة أو تنظيم استعمال مساحة موجودة، بعد الاستماع إلى من يعبرونها يوميا لا إلى من يمرون بها من خلف الزجاج وحدهم.
وأحسب أن معيار النجاح ينبغي أن يشمل من يملك وقتا أقل وقدرة أضعف على تجاوز العوائق. هل يستطيع كبير السن الوصول إلى الخدمة؟ وهل تجد الأسرة مكانا للاستراحة؟ هذه ليست كماليات تضاف بعد اكتمال المدينة، بل أسئلة تكشف نوع العلاقة التي تبنيها مع سكانها. حين تمنح المدينة وقتا آمنا للمشي، فإنها لا تبطئ الحياة بالضرورة؛ قد تجعلها أقل توترا وأكثر قابلية للمشاركة واللقاء والانتباه إلى ما يحدث بين الوجهات.




