أرى أن وسيلة النقل الجيدة هي التي لا تطلب من الزائر أن يصبح خبيرا محليا كي يستعملها. حين تكون الوجهة والاتجاه والتعريفة والتغيير واضحة، يستطيع الناس التخطيط بثقة أكبر. أما المعلومات المتناثرة أو المفهومة للمعتادين وحدهم، فتخلق تفاوتا غير ظاهر بين من يعرف الطريق ومن يحتاج المساعدة في كل خطوة، وقد تجعل رحلة قصيرة تبدو أصعب مما هي عليه من حيث المسافة أو الزمن الفعلي للحركة.
لا يتعلق الأمر بالتقنية وحدها. قد يقدم تطبيق حديث معلومات دقيقة، لكنه لا يغني عن إرشادات مناسبة في المحطة أو عن بديل لمن لا يملك هاتفا أو اتصالا. كما أن الإعلان عن تعطل أو تغيير يحتاج لغة مباشرة تقول ما الذي ينبغي فعله الآن، لا عبارة عامة تترك المسافر يبحث بين قنوات متعددة. المعلومة جزء من الخدمة، وتأخرها أو غموضها يضيف كلفة من الوقت والقلق لا تظهر دائما في حسابات التشغيل التقليدية.
ومن هذا المنظور، ينبغي اختبار النقل مع مستخدمين مختلفين، خصوصا من يزورونه لأول مرة أو يحتاجون تيسيرا في الوصول والقراءة. وقد تكشف تجربة واحدة مشكلة تكررت طويلا دون أن يصفها أحد بوضوح. المدينة التي تشرح نفسها تقلل الاعتماد على الحيلة والمعرفة الخفية، وتمنح وقت الناس قيمة أكبر. لذلك أعد وضوح المعلومة استثمارا في العدالة اليومية، لا مجرد تحسين بصري يضاف إلى العربة أو المحطة بعد اكتمال ما يسمى عادة الجزء الأساسي من المشروع.




